الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

13

تنقيح المقال في علم الرجال

وشيعته . قال سليم [ كذا ] : فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري - وهو يومئذ متوار عن الحجّاج ، والحسن يومئذ من شيعة علي عليه السلام من مفرطيهم ، نادم متلهّف على ما فاته من نصرة علي عليه السلام والقتال معه يوم الجمل - فخلوت به في شرق دار أبي خليفة الحجّاج ابن أبي عتاب فعرضتها عليه ، فبكى ، ثم قال : ما في حديثه شيء إلّا حقّ قد سمعته من الثقات من شيعة عليّ عليه السلام . . وغيرهم . إلى هنا محلّ الحاجة من قول أبان المروي صحيحا « 1 » .

--> ( 1 ) أقول : وممّا ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 / 96 إنه قال : وروى أبان بن عياش ، قال : سألت الحسن البصري عن علي عليه السلام ، فقال : ما أقول فيه ، كانت له السابقة والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إنّ عليّا كان في أمره عليا . . . رحم اللّه عليا ، وصلّى عليه ! فقلت : يا أبا سعيد ! أتقول : صلّى عليه لغير النبي ؟ ! فقال : ترحّم على المسلمين إذا ذكروا ، وصلّ على النبي وآله . . وعلي خير آله ، فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم ، قلت : وخير من فاطمة وابنيها ؟ قال : نعم ، واللّه إنّه خير آل محمّد كلّهم ، ومن يشك أنّه خير منهم ؟ ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأبوهما خير منهما » ، ولم يجر عليه اسم شرك ، ولا شرب خمر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السلام : « زوجّتك خير أمتي » ، فلو كان في أمته خير منه لاستثناه ، ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أصحابه ، فآخى بين علي ونفسه ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير الناس نفسا ، وخيرهم أخا . فقلت : يا أبا سعيد ! فما هذا الذي يقال عنك إنّك قلته في عليّ ؟ فقال : يا بن أخي ، احقن دمي من هؤلاء الجبابرة ، ولولا ذلك لسالت بي الخشب . وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 464 في ترجمة سيد الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام أنّه : وسئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه [ عليه السلام ] ؟ فقال : كان عليّ سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوّه ، ورباني